أصبحت احتفالات الهالوين في مصر مسموحا بها، ويتم تنظيمها من خلال شركات ترفيهية ومطاعم وفنادق معروفة، دون أي إشارات إلى منع رسمي أو مخالفة قانونية، وتنتشر هذه الحفلات في الأوساط الراقية، كما تقوم بعض الشركات والفنادق والمولات بتنظيمها على نطاق ضيق حيث يتم الحجز مسبقا بتذاكر دخول.. فأين تقام هذه الاحتفالات؟ وما الذي يحدث بها؟
خلال العام الماضي أقيمت فعاليات الهالوين في القاهرة الجديدة والجونة والشيخ_زايد وشملت: حفلات تنكرية في أماكن مثل The_Box_One_Ninety ونادي_محمد_علي_الملكي، وغرف الهروب المرعبة في Trap_d_Egypt وعروض موسيقية وDJ في The_Tap_West و Frame_Events ومأكولات مزينة بطابع الهالوين في مطاعم خاصة.
وحفل الهالوين هو احتفال سنوي يُقام في ليلة 31 أكتوبر، ويمتد في مصر لأيام بعده، ويتضمن أنشطة مثل ارتداء الأزياء التنكرية المخيفة، ونحت اليقطين "القرعة الحمراء".
تشهد احتفالات الهالوين في مصر إقبالًا ملحوظًا من الشباب، الذين يتعاملون معها كفرصة لخوض تجربة مختلفة تمزج بين الإثارة والمرح. فباعتباره “عيد الرعب”، يحرص الكثيرون على ارتداء أزياء مخيفة، ووضع مكياج مرعب، والتنكّر في شخصيات مثل الأشباح ومصاصي الدماء، مستلهمين أفكارهم من أفلام الرعب المفضلة لديهم.
ومع مرور الوقت، تحوّل الهالوين إلى تقليد متكرر داخل بعض الجامعات والمدارس الدولية، حيث تُنظم فعاليات خاصة وأجواء احتفالية مميزة. كما انعكس هذا الاهتمام على الأسواق، إذ تنتشر الحلوى والألعاب المرتبطة بالمناسبة في محال الهدايا ومتاجر مستلزمات الأطفال خلال هذه الفترة.
أما في الفنادق والقرى السياحية على ساحل البحر الأحمر، فتشهد احتفالات الهالوين حضورًا لافتًا، حيث تقوم العديد من المنشآت السياحية بتنظيم فعاليات خاصة بهذه المناسبة. ويشارك الضيوف في أجواء احتفالية تعتمد على ارتداء الأزياء التنكرية ذات الطابع المخيف، إلى جانب عروض ترفيهية تقدمها فرق الأنيميشن داخل الفنادق.
كما يتم إعداد قوائم طعام ومشروبات مستوحاة من أجواء الهالوين، تُقدَّم بأشكال ورسومات تحمل طابعًا مرعبًا أو مرحًا، ما يضيف لمسة ترفيهية مميزة تعكس طبيعة هذه الاحتفالات داخل القطاع السياحي.
أما مستلزمات الهالوين فيتم شراؤها من خلال موقع أمازون، وبعض المولات الشهيرة، كما أن بعض المنتجات المرتبطة بهذه المناسبة تتوفر في عدد من الأسواق الشعبية الشهيرة، مثل منطقة الموسكي والعتبة، بالإضافة إلى محال بيع لعب الأطفال، خاصة المتاجر منخفضة الأسعار مثل “كل شيء بـ2.5” وغيرها من الأماكن المشابهة.
وتتنوع هذه المنتجات بين الأقنعة والأزياء التنكرية والإكسسوارات المخيفة، والتي يزداد الإقبال عليها بشكل ملحوظ مع اقتراب موسم الاحتفال بالهالوين.
أصل الهالوين
يُعد الهالوين عطلة يتم الاحتفال بها كل عام في 31 أكتوبر في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 2026، يوافق الهالوين يوم السبت 31 أكتوبر. وتعود أصول هذا التقليد إلى مهرجان "سامهاين السلتي" القديم، حيث كان الناس يشعلون النيران ويرتدون الأزياء التنكرية لطرد الأرواح الشريرة.
في القرن الثامن، خصّص البابا جريجوري الثالث يوم 1 نوفمبر للاحتفال بجميع القديسين، وسرعان ما اندمجت بعض تقاليد سامهاين في هذا اليوم الذي عُرف باسم “عيد جميع القديسين”. أما الليلة التي تسبقه فكانت تُسمى “أمسية جميع القديسين”، والتي تحولت لاحقًا إلى “الهالوين”. ومع مرور الوقت، تطور الهالوين ليشمل أنشطة مثل خدعة أم حلوى” (trick-or-treating)، ونحت قرع العسل (jack-o'-lanterns)، والتجمعات الاحتفالية، وارتداء الأزياء التنكرية، وتناول الحلوى.
ما تاريخ الهالوين؟
تعود أصول الهالوين إلى مهرجان سامهاين السلتي القديم (يُنطق: ساو-إن). وقد احتفل السلتيون، الذين عاشوا قبل نحو 2000 عام في مناطق تُعرف اليوم بأيرلندا والمملكة المتحدة وشمال فرنسا، برأس سنتهم الجديدة في الأول من نوفمبر.
وكان هذا اليوم يُمثل نهاية فصل الصيف وموسم الحصاد، وبداية الشتاء البارد والمظلم، وهو وقت كان غالبًا ما يرتبط بالموت. وكان السلتيون يعتقدون أنه في الليلة التي تسبق العام الجديد، تصبح الحدود بين عالمي الأحياء والأموات غير واضحة. لذلك كانوا يحتفلون في ليلة 31 أكتوبر بمهرجان سامهاين، حيث كان يُعتقد أن أرواح الموتى تعود إلى الأرض.
بالإضافة إلى ما كان يُنسب لهذه الأرواح من إحداث الفوضى وإتلاف المحاصيل، اعتقد السلتيون أن وجود الكائنات الخارقة يسهل على الدرويد، وهم كهنة السلتيين، التنبؤ بالمستقبل. وبالنسبة لشعب يعتمد كليًا على قوى الطبيعة المتقلبة، كانت هذه النبوءات مصدرًا مهمًا للطمأنينة خلال الشتاء الطويل والمظلم.
ولإحياء هذه المناسبة، كان الدرويد يشعلون نيرانًا مقدسة ضخمة، حيث يتجمع الناس حولها ليقدموا محاصيلهم وحيواناتهم قرابين للآلهة السلتية. وخلال الاحتفالات، كان السلتيون يرتدون أزياء تنكرية تُصنع غالبًا من رؤوس وجلود الحيوانات، ويحاولون التنبؤ بمصائر بعضهم البعض.
وعند انتهاء الاحتفال، كانوا يعيدون إشعال مواقد منازلهم، التي كانوا قد أطفأوها في وقت سابق من المساء، باستخدام النار المقدسة، اعتقادًا بأنها ستحميهم خلال فصل الشتاء القادم.
كيف بدأ الهالوين في أمريكا؟
كان الاحتفال بالهالوين محدودًا للغاية في مستعمرات نيو إنجلاند الاستعمارية، بسبب أنظمة المعتقدات البروتستانتية الصارمة هناك. في المقابل، كان الهالوين أكثر انتشارًا في ماريلاند والمستعمرات الجنوبية.
ومع تمازج معتقدات وعادات الجماعات الأوروبية المختلفة مع تقاليد السكان الأصليين في أمريكا، بدأت نسخة أمريكية مميزة من الهالوين في الظهور. وشملت أولى مظاهر الاحتفال ما عُرف بـ“حفلات اللعب” (play parties)، وهي فعاليات عامة كانت تُقام للاحتفال بموسم الحصاد، حيث كان الجيران يتجمعون لتبادل قصص الموتى، والتنبؤ بالمستقبل، إلى جانب الرقص والغناء.
حفلات الهالوين
بحلول عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، تحوّل الهالوين إلى مناسبة علمانية ذات طابع مجتمعي، حيث أصبحت العروض الاستعراضية والحفلات العامة على مستوى المدن أبرز مظاهر الاحتفال. ورغم جهود المدارس والمجتمعات لتنظيم هذه الفعاليات، بدأت أعمال التخريب تُصاحب بعض الاحتفالات خلال تلك الفترة.
وفي خمسينيات القرن الماضي، نجحت القيادات المحلية في الحد من هذه الظواهر، ليتحوّل الهالوين تدريجيًا إلى عيد موجّه بالأساس للأطفال. ومع ارتفاع أعدادهم خلال فترة “طفرة المواليد”، انتقلت الاحتفالات من المراكز العامة إلى الفصول الدراسية والمنازل، حيث أصبح تنظيمها أكثر سهولة.
وخلال الفترة بين عامي 1920 و1950، عاد تقليد “خدعة أم حلوى” (trick-or-treating) للانتشار من جديد، باعتباره وسيلة بسيطة وغير مكلفة لمشاركة المجتمع بأكمله أجواء الهالوين. ومن الناحية النظرية، كانت الأسر تتجنب تعرضها للمقالب من خلال تقديم الحلوى للأطفال في الحي.
وهكذا وُلد تقليد أمريكي جديد استمر في النمو حتى اليوم، إذ ينفق الأمريكيون أكثر من 11 مليار دولار سنويًا على الهالوين، ما يجعله ثاني أكبر موسم تجاري في البلاد بعد عيد الميلاد.
القطط السوداء والأشباح في الهالوين
لطالما ارتبط الهالوين بالغموض والسحر والخرافات. فقد بدأ كمهرجان لنهاية الصيف، حيث كان الناس يشعرون بقربهم من أرواح أقاربهم وأصدقائهم الراحلين. ولهذه الأرواح “الودودة”، كانوا يخصصون أماكن على مائدة الطعام، ويتركون الحلوى على عتبات المنازل وعلى جوانب الطرق، ويشعلون الشموع لمساعدتهم في العثور على طريقهم إلى العالم الآخر.
أما في الوقت الحاضر، فقد أصبحت أشباح الهالوين تُصوَّر بشكل أكثر رعبًا وعدائية، كما ازدادت العادات والخرافات المرتبطة به قتامة. فالكثيرون يتجنبون مرور القطط السوداء أمامهم، خوفًا من جلب الحظ السيئ. وترجع هذه الفكرة إلى العصور الوسطى، حين كان يُعتقد أن الساحرات يتحولن إلى قطط سوداء للهروب من اكتشاف أمرهن.
وبالمنطق نفسه، يتجنب البعض المرور أسفل السلالم، وهي خرافة قد تعود إلى المصريين القدماء الذين اعتبروا المثلثات شكلًا مقدسًا، أو ببساطة إلى خطورة المرور تحت سلم مائل. وخلال فترة الهالوين تحديدًا، يزداد الحذر من كسر المرايا، أو السير فوق الشقوق، أو سكب الملح، باعتبارها أفعالًا تجلب سوء الحظ وفق المعتقدات الشعبية.
صور الموضوع
موضوعات مرتبطة
طقوس
تعاويذ وأحجبة وخرزة زرقاء.. عادات مصرية عريقة لفك النحس وجلب الحظ
الخمسة وخميسة، والخرزة الزرقاء، والحجاب الذي تضعه بعض السيدات تحت وسادة النوم في الأرياف.. هي عادات مصرية متوارثة من أيام الفراعنة، حيث لجأ المصريون القدماء للتعاويذ والتمائم كوسائل للحماية
طقوس
من الطقوس والخرافات إلى المسرح.. هكذا أعادت فرقة مزاهر إحياء فن الزار في مصر
يبرز فن الزار المصري كفن شعبي له جذور تاريخية، ويعتبر وسيلة للبحث عن الراحة النفسية والتواصل الثقافي، ويجذب جمهوراً محلياً وعالمياً، بعيداً عن ارتباطه بالخرافات والأساطير التي أُشيعت عنه بوص
طقوس
أشهرها عين العفريت وكف مريم.. أغرب أنواع العطارة المستخدمة في الدجل والشعوذة
في أزقة الأسواق الشعبية، حيث تختلط روائح الأعشاب بالتوابل، تحتل محلات العطارة مكانة خاصة في الوجدان المصري، باعتبارها خزائن للطب الشعبي وموروثًا ممتدًا عبر الأجيال. غير أن هذا العالم لا يقتص