في أزقة الأسواق الشعبية، حيث تختلط روائح الأعشاب بالتوابل، تحتل محلات العطارة مكانة خاصة في الوجدان المصري، باعتبارها خزائن للطب الشعبي وموروثًا ممتدًا عبر الأجيال. غير أن هذا العالم لا يقتصر على بيع الأعشاب والزيوت، بل يمتد—في نظر البعض—إلى ما يُعرف بـ“فك السحر” و“العلاج الروحاني”، عبر خلطات ووصفات تُنسب لها قدرات خارقة. وبين من يؤمن بفاعلية هذه الممارسات ومن يراها بابًا للدجل، تتصاعد الأسئلة حول حقيقة ما يُباع داخل هذه المحلات.. في السطور التالية قررنا أن نخوض تجربة البحث عن الأعشاب والزيوت التي يستخدمها الدجالون في النصب والاحتيال.

البداية من محل عطارة الحاج حسين العطار، والذي يقع بأحد الشوارع المتفرعة من ميدان الجيزة، ويُعد من أقدم المحلات بالمنطقة، هناك التقينا عم أحمد الشيمي، بائع وخبير في مجال الأعشاب، حيث قال لنا إن محلات العطارة تبيع كل أنواع الأعشاب لأغراض الطب الشعبي أو البديل أو العلاج من بعض الأمراض أو التغذية وهناك بعض الأعشاب والزيوت والبخور التي يستخدمها الشيوخ أو الدجالون في أغراض فك السحر والأعمال، لكن نحن كمحلات عطارة لسنا مسؤولون عن طرق الاستخدام.

وطلبنا من الشيمي أن يقدم لنا قائمة بأغرب أنواع العطارة التي يعتقد البعض في قدرتها الخفية، وتضمنت ما يلي:

عرق السواحل

يعتبر من أندر وأغلى المواد عند العطارين. هو ليس عشبة بالمعنى الحرفي، بل يُقال ويُشاع إنه جذور نباتات معينة أو "حجر" يخرج من بطن القنفذ (حسب الأساطير الشعبية). يُعتقد أن له قوة خارقة في فك السحر وجلب الحظ وتطويع الجن، ويصل سعره أحياناً لأرقام خيالية.

الفك والفكوك

هي خلطة مكونة من عدة أعشاب وبخورات ومعادن (مثل الرصاص أو الكبريت). تُباع عادةً كمجموعة متكاملة، ويُزعم أنها "تفك" أي عقدة أو سحر، ومن هنا جاء اسمها. العجيب أن رائحتها قد تكون كريهة جداً عند التبخير بها، ويُعتقد أن الجن ينفر من الروائح الكريهة.

الحلتيت (صمغ الأنجدان)

يُسمى أحياناً "روث الشيطان" بسبب رائحته النفاذة والكريهة جداً التي تشبه رائحة البصل والثوم المتعفن. يُستخدم في العطارة لطرد الجن، حيث يسود اعتقاد شعبي بأن الجن لا يتحمل رائحته ويهرب من المكان الذي يُبخر فيه.

السذاب (الفيجن)

عشبة خضراء ذات رائحة قوية ومميزة. تُستخدم غالباً في "الرقية" عن طريق غليها أو استخدام زيتها. تُعتبر في الموروث الشعبي من أكثر الأعشاب التي "تؤذي" الجن المتلبس أو تمنع دخوله للمنزل.

عرق الحلاوة (أو عرق الوج)

جذور نباتية تُباع عند العطارين، ويُزعم أنها تُستخدم في صناعة "الحجابات" أو التبخير بها لإبطال سحر التعطيل (مثل تعطيل الزواج أو الرزق).

دم الأخوين

هي مادة صمغية حمراء داكنة تُستخرج من شجرة "دم الأخوين". رغم استخداماتها الطبية (للجروح واللثة)، إلا أنها تُباع في محلات العطارة لاستخدامها في كتابة "التمائم" أو "الطلسمات" (وهو أمر يدخل في باب السحر والشعوذة)، ويُشاع أنها مادة يفضلها "خدام السحر".

لبان الذكر (الكندور) والشحو

يُعتبر لبان الذكر "العمود الفقري" لكل أعمال العطارة الروحانية. النوع الغريب منه هو "اللبان العمودي" أو "الخارق" الذي يُدعى أنه يجذب الجن. كما يُباع معه أحياناً "الميعة السائلة" وهي مادة سوداء لزجة تُستخدم في البخورات الثقيلة.

كف مري

نبتة تبدو كقبضة يد مغلقة عندما تكون جافة، وتتفتح عند وضعها في الماء. تُستخدم في الطب الشعبي لتسهيل الولادة، لكنها تُباع أيضاً في سياق "الحماية" من الحسد والسحر، حيث تُعلق في المنازل كنوع من "التميمة".

القسط الهندي

رغم أنه ورد في السنة النبوية كعلاج طبي ("فيه سبعة أشفية")، إلا أن العطارين يبيعونه بكثرة لمن يعانون من "المس"، حيث يُستخدم سعوطاً (عن طريق الأنف) أو شرباً، ويُقال إن الجن ينفر منه بشدة.

الفسوخ (المغربي)

مادة صمغية لزجة، يوجد منها نوعان: الأسود والأبيض. يُستخدم "الفسوخ الأسود" تحديداً لـ"فسخ" السحر (أي إبطاله). رائحته قوية جداً، ويُعتقد أنه يطهر البيت من الطاقات السلبية.

عين العفريت

بذور صغيرة ذات لون أحمر قاني وبقعة سوداء، مشهورة في الطب الشعبي المصري لاستخدامات معينة، لكن يجب الحذر منها لأنها تحتوي على مواد سامة إذا لم تُعالج بشكل صحيح.

وينصح الشيمي بضرورة الحذر الشديد عند التعامل مع هذه المواد؛ فبعضها قد يكون ساماً (مثل الحلتيت بكميات كبيرة أو السذاب بجرعات غير مدروسة)، والاعتماد عليها في علاج السحر والجن يدخل غالباً في إطار المعتقدات الشعبية التي قد لا تستند إلى أساس طبي أو ديني صحيح، وكثير منها يُستخدم في ممارسات الشعوذة. كما أن الرائحة النفاذة لبعضها قد تسبب ضيقاً في التنفس أو حساسية.