قبل أن نتحدث عن الأطباق الطائرة نؤكد من حيث المبدأ أنه لا يوجد دليل علمي مؤكد على وجودها أو حقيقتها، حيث استقر العلم على أن هذه الأطباق ما هي إلا أجسام مجهولة تثير الكثير من التساؤلات حول العالم، رغم التقدم العلمي الكبير في دراسة الفضاء والظواهر الجوية. فقد أبلغ آلاف الأشخاص في دول مختلفة عن رؤية أجسام غريبة تتحرك في السماء بسرعات أو أشكال غير مألوفة. ورغم أن معظم هذه المشاهدات تم تفسيرها لاحقًا على أنها ظواهر طبيعية أو أجسام معروفة مثل الطائرات أو الشهب، إلا أن بعض الحالات بقيت دون تفسير واضح، وهو ما أبقى هذا اللغز حاضرًا في النقاشات العلمية والإعلامية حتى اليوم.

أظهرت تقارير حديثة زيادة في البلاغات المتعلقة بمشاهدة الأجسام الطائرة المجهولة في بعض الدول. ففي بلجيكا، أعلن مركز Belgische UFO-meldpunt المتخصص في تسجيل وتحليل هذه المشاهدات منذ عام 2007، أنه تم تسجيل 237 بلاغًا عن رؤية أجسام طائرة مجهولة خلال عام 2025.

ووفقًا للتقرير، ارتفع عدد المشاهدات بنسبة 44٪ مقارنة بالعام السابق، وكان أكبر عدد من البلاغات خلال شهري مارس وسبتمبر. وأوضح الباحثون أن الزيادة الكبيرة في شهر مارس لم تكن نتيجة ظاهرة غامضة، بل بسبب إطلاق صاروخ SpaceX Falcon 9 أثناء عملية إطلاق قمر صناعي.

وخلال عملية الإطلاق تسرب الوقود الزائد من الصاروخ، مما أدى إلى تكوّن سحابة مضيئة حلزونية الشكل في السماء مكونة من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وهو ما جعل الكثير من الأشخاص يعتقدون أنهم شاهدوا جسمًا طائرًا غريبًا.

كما أشار التقرير إلى وجود عوامل أخرى ساهمت في زيادة البلاغات، من بينها الأضواء القوية المستخدمة لإضاءة السحب والمعروفة باسم “Skytracers”، إضافة إلى ظهور قطارات الأقمار الصناعية التابعة لشركةSpaceX والمعروفة باسم Starlink

وفي شهر نوفمبر تم تسجيل 11 حالة مشاهدة فقط، وتبين أن معظمها كان لطائرات بدون طيار ظهرت بالقرب من قواعد عسكرية ومطارات.

متى ظهر مصطلح الأطباق الطائرة؟

يُعرف مصطلح الأجسام الطائرة المجهولة عالميًا باسم Unidentified Flying Object (UFO)، وفي السنوات الأخيرة بدأ استخدام مصطلح أحدث هو Unidentified Aerial Phenomena (UAP) لوصف الظواهر الجوية غير المعروفة.

بدأ الاهتمام العالمي بهذه الظاهرة بشكل واسع بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا عام 1947 عندما أعلن الطيار الأمريكي Kenneth Arnold أنه شاهد تسعة أجسام طائرة تتحرك بسرعة كبيرة بالقرب من جبل Mount Rainier في الولايات المتحدة.

وقامت الصحف في ذلك الوقت بوصف هذه الأجسام بشكل خاطئ على أنها “أطباق طائرة”، ومن هنا انتشر هذا المصطلح في وسائل الإعلام وبين الناس، وبدأت بعدها آلاف البلاغات عن مشاهدات مشابهة في أنحاء مختلفة من العالم.

ومع تزايد التقارير عن هذه الظاهرة، بدأ سلاح الجو الأمريكي عدة تحقيقات لمعرفة حقيقتها وما إذا كانت تشكل تهديدًا أمنيًا أو تشير إلى تكنولوجيا متقدمة. ومن أبرز هذه المشاريع Project Sign عام 1948، وProject Grudge عام 1949، وProject Blue Book الذي استمر بين عامي 1952 و1969.

وقام مشروع Blue Book بدراسة أكثر من 12,618 حالة مشاهدة، وتم تفسير معظمها، بينما بقيت نحو 701 حالة غير معروفة السبب.

كما شاركت جهات علمية أخرى في دراسة الظاهرة، مثل لجنة Robertson Panel ولجنة Condon Committee، والتي خلصت في النهاية إلى أنه لا يوجد دليل علمي يؤكد أن هذه الأجسام مركبات فضائية لكائنات خارج الأرض.

التفسير الواقعي

ويرى معظم العلماء أن غالبية مشاهدات الأطباق الطائرة يمكن تفسيرها بظواهر طبيعية أو بأجسام معروفة، مثل الكواكب اللامعة وعلى رأسها كوكب Venus، أو الشهب والنيازك، أو الطائرات العسكرية والمدنية، أو بالونات الأرصاد الجوية، أو حتى الخداع البصري وبعض الظواهر الجوية.

ومع ذلك يرى بعض الباحثين، مثل عالم الفلك J. Allen Hynek، أن هناك عددًا محدودًا من الحالات التي لم يتم تفسيرها بشكل واضح، ويعتقد أنها تستحق المزيد من الدراسة العلمية.

إلى جانب التفسيرات العلمية، ظهرت نظريات أخرى تربط الأطباق الطائرة بالماورائيات، حيث يعتقد بعض الباحثين في الظواهر الغامضة أن هذه المشاهدات قد تكون مرتبطة بكائنات من عوالم أو أبعاد أخرى، وليس بالضرورة كائنات فضائية. كما يرى البعض أن بعض هذه الظواهر قد تكون مرتبطة بقدرات غير معروفة للطبيعة أو بظواهر روحية، لكن لا توجد أدلة علمية مؤكدة تثبت هذه الفرضيات.

وفي القرن الحادي والعشرين عاد الاهتمام الرسمي بهذه الظاهرة مرة أخرى بعد ظهور تقارير عسكرية وفيديوهات لأجسام طائرة غير معروفة، وارتبط ذلك ببرنامج عسكري أمريكي يُعرف باسم Advanced Aerospace Threat Identification Program الذي قام بدراسة الظواهر الجوية غير المعروفة.

حادثة روزويل

ومن أشهر الحوادث المرتبطة بالأطباق الطائرة حادثة Roswell Incident التي وقعت عام 1947 في ولاية نيو مكسيكو بالولايات المتحدة. ففي البداية أعلن الجيش أنه عثر على حطام “طبق طائر”، لكنه تراجع لاحقًا وقال إن الحطام كان في الواقع بالونًا للأرصاد الجوية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ونظريات مؤامرة حول احتمال إخفاء حقيقة وجود مركبة فضائية.

وهكذا تبقى الأجسام الطائرة المجهولة ظاهرة تجمع بين التفسير العلمي والاهتمام الشعبي الواسع. فبينما استطاع العلم تفسير عدد كبير من المشاهدات على أنها نتيجة ظواهر طبيعية أو سوء تفسير لأجسام معروفة، لا تزال هناك بعض الحالات التي لم يتم تفسيرها بشكل واضح. ولذلك يستمر العلماء في دراسة هذه الظاهرة وتحليل التقارير المتعلقة بها، في محاولة للوصول إلى فهم أكثر دقة لما يراه الناس في السماء ومعرفة ما إذا كانت هذه المشاهدات مجرد ظواهر طبيعية أم ظواهر لم يتمكن العلم من تفسيرها حتى الآن.

الوصف العلمي الجديد.. ظواهر جوية غير محددة

العلم له موقف ثابت من هذه الظواهر حيث إنه لا يعترف بوجودها.. في هذا الإطار يقول الدكتور محمد عبدالفتاح، خبير الأرصاد الجوية وعلوم الفلك، إنه لا توجد أدلة علمية كافية لوجود ما يعرف بالكائنات الفضائية، لكن هذا لا ينفي احتمالية وجود أحياء غيرنا في العوالم الأخرى، فالله تعالى قادر على أن يخلق غيرنا في هذا الكون الفسيح، وهناك إشارات قرآنية تدل على ذلك، لكن العلم لم يتوصل بعد للتواصل مع هذه المخلوقات إذا كانت موجودة، ولهذا يظل أمر الكائنات الفضائية مجرد فانتازيا، وهناك تفسيرات علمية لما يُعرف بظاهرة الأطباق الطائرة، لكن من المهم توضيح أن العلم لا يؤكد أنها مركبات لكائنات فضائية، بل يفسّر أغلب المشاهدات بظواهر طبيعية أو صناعية.

ويضيف عبدالفتاح أنه في كثير من الحالات، تكون “الأطباق الطائرة” مجرد ظواهر جوية غير مألوفة، مثل انعكاس الضوء على السحب، أو كرات البرق، أو ظاهرة البرق الكروي، وهي كرة مضيئة نادرة تظهر أثناء العواصف. كما قد تفسَّر بعض المشاهدات على أنها كواكب لامعة مثل كوكب الزهرة، الذي يبدو أحيانًا ساطعًا وغريبًا في السماء.

وفي حالات أخرى، يكون السبب تكنولوجيا بشرية، مثل الطائرات العسكرية أو الطائرات بدون طيار أو حتى الأقمار الصناعية. كثير من التجارب العسكرية السرية عبر التاريخ كانت تُشاهد من قبل الناس دون معرفة حقيقتها، فاعتُقد أنها أجسام غريبة.

كذلك تلعب العوامل النفسية والبصرية دورًا مهمًا؛ فالإنسان قد يسيء تفسير ما يراه، خاصة في ظروف الإضاءة الضعيفة أو عند مشاهدة شيء سريع الحركة. الدماغ يميل إلى “ملء الفراغات”، ما يجعل الظاهرة تبدو أكثر غرابة مما هي عليه.

في السنوات الأخيرة، استُخدم مصطلح أحدث هو الظواهر الجوية غير المحددة، وهو أكثر حيادية، ويعني ببساطة “أجسام أو ظواهر في السماء لم يُعرف تفسيرها بعد”. بعض هذه الحالات يظل غير مفسَّر، لكن “غير مفسَّر” لا يعني بالضرورة “خارق للطبيعة”

تحقيقات وكالة ناسا

فتحت وكالة ناسا تحقيقا في الأجسام الطائرة المجهولة بعد صدور تقرير استخباراتي أمريكي لا يستبعد وجود كائنات فضائية.

وذكرت صحيفة صن البريطانية أن رئيس وكالة ناسا الجديد بيل نيلسون اعترف بإجراء تحقيق بشأن الظاهرة، بعد سلسلة من المواجهات بين أجسام غريبة وطياري الحيش الأمريكي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكونجرس أمر مسؤولي الاستخبارات بإعداد تقرير حول الأجسام الطائرة المجهولة، بعد تسريب سلسلة من المقاطع المصورة التي التقطها طيارو البحرية الأمريكية وأفراد القوات الجوية الأمريكية.

وقال نيلسون لشبكة سي إن إن إنه ليس من الواضح لأي شخص حتى في المستويات العليا من وكالة الفضاء الأمريكية تحديد ما هي الأجسام الطائرة التي لوحظت من قبل طيارين البحرية.

تصريحات نيلسون تؤكد مدى جدية التعامل مع قضية الأجسام الطائرة المجهولة في جميع مستويات الإدارة الأمريكية.