"بص في عيني كويس.. ركز أكثر في نظراتي.. يلا نام" ، تلك هي الجمل الكلاسيكية المحفورة في أذهاننا عن التنويم المغناطيسي والتي نُقلت إلينا عن طريق الأعمال السينمائية وبعض الفقرات في السيرك المصري، لكن كانت المفاجأة عندما أعلن خبير التنمية البشرية الراحل الدكتور إبراهيم الفقي، عن قيامه بجلسات التنويم بالإيحاء فضلاً عن تأليفه كتاب يتحدث عن ذلك، وهنا بدأ الجدال حول ما إذا كان التنويم بالإيحاء علم معترف به أم أنه مجرد وهم وخدعة، ومازال هذا الجدل مستمرا بين من يؤمنون بحقيقة جلسات التنويم الايحائي وبين المعارضين فى الوقت الذى تزايد فيه الإعلانات عن هذه الجلسات وأماكن تقديمها وأسعارها أيضا.. فى السطور التالية سعينا لنقترب أكثر من هذا العالم الغامض.

تبدأ الجلسة بمطالبة كل الحاضرين بالاسترخاء والهدوء حتى تبدأ عملية التنويم فى مكان خاص وشبه مظلم.. حيث يبدو الجالس أنه أمام خطوة غريبة ستحدث وأنه بالفعل سيدخل فى حالة عميقة من الاسترخاء تقترب أحيانا من النوم.. هذا هو التوقع المعتاد، أما أصل الموضوع فيشرحه لنا نهاد رجب، خبير التنمية البشرية والمتخصص في التنويم بالإيحاء، عن ذلك التخصص، قائلاً: إن ذلك المجال معترف به من قِبل أهم الهيئات العالمية المتخصصة كالمؤسسة الطبية البريطانية (BMA) والجمعية الملكية للطب (RSM) والاتحاد الطبي الأمريكي (AMA) وهذا يرد علي كل المُشككين في جدوي التنويم الإيحائي، فبعد تخرجي من كلية لغات وترجمة لغة انجليزية درست ذلك التخصص علي يد العديد من المتخصصين كالدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله، والمدرب البريطاني جونثن روي والروسي إيجور ليدوخوسكي، وكان هدفي هو مساعدة الناس في حل مشاكلهم بشكل علمي، وتتم الجلسات بشكل فردي غالباً، كما يمكن أن تتم مع مجموعة تشترك في نفس المشاكل التي تود التخلص منها، وعند التحضير للجلسة فإن تهيئة المكان هو أول خطوة نقوم بها بحيث يكون منظما وهادئا ومريحا للأعصاب ثم نطلب من الحاضرين بالجلوس على أكثر هيئة مريحة لهم، وبعدما يغمضوا أعينهم نبدأ رحلة من التخيل أو تذكر موقف قديم، حيث أن التنويم الإيحائي أو ما يعرف بـ "التنويم المغناطيسي" هو حالة يصبح فيها الشخص متقبل بدرجة كبيرة للإيحاءات والاقتراحات كالإقلاع عن التدخين أو التخلص من مشاعر سلبية ويكون مدركا لكل ما يحدث حوله، ويعتبر التنويم بالإيحاء من أقوى التقنيات النفسية العلاجية المستخدمة من قبل الملايين حول العالم الآن.

ويضيف نهاد أن أغلب المهاجمين لتقنية التنويم الإيحائي لم يقرأوا عنه جديداً، فهم يعتقدون أننا متطفلين على مهنة الطب النفسي لذلك أؤكد "أنا مش دكتور نفساني" ولا أتحدث وأنغمس في النظريات النفسية لكنني متخصص في إحدى فروع ذلك العلم وليس العلم نفسه، كما أن ما أفعله ليس بديلا عن المخدر الطبي أو علاج لمرض عضوي، وعندما يأتي لي أشخاص يعانون من زيادة في الوزن بسبب الهرمونات أنصحهم بالذهاب للطبيب فوراً، وأحياناً أجد أمامي حالات متقدمة جداً في مرضها النفسي فأطلب منهم المتابعة مع دكتور نفسي وأرسل معهم خطابا لطبيب أشرح له فيه الحالة.

ويختم نهاد حديثه قائلاً قمت بعمل مئات الجلسات باللغتين العربية والإنجليزية في 10 دول منها لبنان والهند وتركيا وتستمر مدة الجلسة من 20 إلى 30 دقيقة وأحيانًا يمكن إنهاؤها خلال 10 دقائق فقط، ولقد لاحظت تغير حياة العديد من الأشخاص للأفضل بفضل التنويم الإيحائي، ومن الجلسات التي لم أنساها فتاة لم تستطع مسامحة والدتها على العديد من المواقف والتي سببت لها عقد نفسية، واستمرت الجلسة لمدة تقترب من الساعة والنصف الممتلئة بالصراخ والعياط ولكنها في النهاية سامحت والدتها وشكرتني على مساعدتي لها، ولكن الجلسة الأغرب على الإطلاق عندما اتصل بي شخص وكان يشك أن زوجته تخونه وطلب مني أن أعمل جلسة تنويم لزوجته معتقداً أنني سأجعلها تنام فعلياً وتجيب عن كل أسئلتي وتعترف بالحقيقة، (هو تقريبا كان فاكرني هفتح المندل وأعمل زار وادق عصافير واكشفله المستور) ومن كلامه عرفت أنها زوجته الثانية وأنها مسيحية وهو مسلم بالإضافة لاكتشافي أن مهنته تعتمد على الشك والتحقيق، واستطعت إقناعه أنني سأحضر مادة كيميائية من يشربها يقول الحقيقة، وبالفعل هناك مادة كذلك تستخدم في بعض التحقيقات تقوم بإلغاء جزء من العقل مسئول عن الخيال فيصعب على الشخص الكذب، لكني لم أستخدمها بالطبع وأخذت زوجته ماء عادي ووجهت لها بعض الأسئلة لتأكيد أن زوجته بريئة وانتهي الأمر.

رأى الطب النفسى

يرى الدكتور أحمد عبدالله، مدرس الطب النفسي بجامعة الزقازيق، أن التنويم الإيحائي مهارة يمكن أن يتقنها أي أحد بعدما يحصل على التدربيات اللازمة ويقرأ فيها مثلها مثل مهارة العرض والتقديم ولكن لابد ألا يتجاوز القائم بالتنويم الأمر ويتحدث في تخصص علم النفس، والعبرة في النهاية بالنتائج فإذا كانت حياة الناس تتغير للأفضل على أيديهم فلماذا أهاجمهم؟، ويمكن أن يكون غلاء أسعار الأطباء النفسيين أو مسمى مريض نفسي يجعل البعض لا يتوجه لنا ويذهب لمدربي التنمية البشرية.