يُعد شلل النوم، أو ما يُعرف شعبيًا بـ“الجاثوم”، من أكثر التجارب الغامضة التي يمر بها الإنسان، حيث يستيقظ الشخص فجأة ليجد نفسه عاجزًا عن الحركة أو الكلام، مصحوبًا أحيانًا بهلاوس مخيفة ورؤى وكوابيس مميتة، وبين التفسيرات الشعبية والأسس العلمية، تتضح حقيقة هذه الظاهرة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

في البداية، وفقا لتقارير علمية، يحدث شلل النوم في مرحلة انتقالية بين النوم واليقظة، وتحديدًا أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي ينشط فيها الدماغ بشكل كبير وتحدث فيها الأحلام. في النهاية، يظل شلل النوم تجربة مخيفة لكنها طبيعية من الناحية العلمية، حيث يكشف عن التفاعل المعقد بين العقل والجسد أثناء النوم. وبينما فسّرها القدماء بالخوارق، يضعها العلم اليوم في إطار واضح.

في هذه المرحلة، يقوم الدماغ بإرسال إشارات للجسم لتعطيل حركة العضلات مؤقتًا، وهي آلية طبيعية تُعرف باسم شلل العضلات أثناء النوم، وهدفها منع الإنسان من تنفيذ أحلامه جسديًا. لكن في حالة شلل النوم، يستيقظ الوعي قبل أن يستعيد الجسم قدرته على الحركة، فيجد الشخص نفسه واعيًا لكنه غير قادر على التحرك.

التفسير العلمي

ويقول د. أسامة عبدالرحمن، استشاري الطب النفسي، أن شلل النوم أو ما يعرف بالجاثوم يعد حالة طبيعية يتعرض لها الأشخاص نتيجة التوتر والضغوطات التي يمرون بها يوميا، حيث تحدث هذه الحالة عند الشعور بالنوم المتقلب، ويشعر الشخص المصاب بها بصعوبة في التنفس ويتخيل أن شخصا آخر يقيد حركته أو يقوم بـ"تكتيفه"، وعندما يشتد الكابوس يشعر الإنسان أن روحه تخرج منه وأنه على حافة الموت، ثم يستيقظ فجأة، والبعض يشعر بهلاوس سمعية أو بصرية في هذه الحالة، مثل الشعور بوجود شخص في الغرفة أو سماع أصوات غريبة، وهو ما يفسره علم النفس بأنه نتيجة نشاط الدماغ الحلمي أثناء اليقظة الجزئية. وقد فسرت العديد من الثقافات هذه الظاهرة بوجود كائنات خفية، وهو ما أدى إلى تسميتها بـ“الجاثوم”.

ويضيف د. أسامة أن شلل النوم يرتبط بعدة عوامل، منها التوتر، وقلة النوم، واضطراب مواعيد النوم، وكذلك النوم على الظهر في بعض الحالات. كما تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق أو الضغط النفسي يكونون أكثر عرضة لهذه التجربة. وتوضح أبحاث منشورة من جهات علمية مثل جمعية علم النفس الأمريكية أن شلل النوم ليس حالة خطيرة في حد ذاته، لكنه قد يكون مرعبًا بسبب الشعور بالعجز والهلاوس المصاحبة له، خاصة إذا تكرر بشكل مستمر.

ويشير د. أسامة إلى أن هذه الحالة تنتهي تلقائيًا بمجرد استعادة الجسم السيطرة على العضلات. ويمكن تقليل حدوثها من خلال تحسين عادات النوم، مثل الانتظام في مواعيد النوم، وتقليل التوتر، وتجنب المنبهات قبل النوم.

تجارب حقيقية

بعض الحالة الحقيقية التي تحدثنا معها لم نجد صعوبة في الوصول إليها، بل إننا سألنا بعض المقربين لنا واكتشفنا أن 8 أشخاص من بين كل 10 أشخاص على الأقل يصابون بهذه الحالة، لكن الغريب والمثير والخطير هو تفسير هؤلاء الأشخاص لأسباب شلل النوم، حيث يتصور البعض أن هناك شبح خفي يطاردهم أثناء النوم.

محمد عماد (33 سنة) مندوب مبيعات، يحكي أنه أصيب بهذه الحالة مرتين خلال العام الماضي، ويبرر ذلك بتعرضه لضغوط شديدة في الحياة، ويضيف "سألت أحد شيوخ الدين في هذه الحالة فقال لي إن يحدث لك سببه جن اسمه الجاثوم.. يجب أن تتوضأ وأن تنام على صلاة وأن تقوم بتشغيل القرآن في البيت"، والحقيقة أنني فعلت ذلك ولم أتعرض لهذا الكابوس مجدداً.

أما إيمان عبدالسلام (42 سنة) ربة منزل، فتؤكد أنها تتعرض لهذه الحالة عندما تتناول وجبة ثقيلة قبل النوم مباشرة، وتضيف: "زمان كانوا يقولون لنا أن الكابوس الذي يكتم على أنفاسنا أثناء النوم هو شيطان، لكن عندما توقفت عن تناول أكلات دسمة في المساء لم أعد أتعرض لمثل هذه الكوابيس".

أحمد طارق (28 سنة)، مهندس، يروي هو الآخر قصته مع كابوس الجاثوم، مشيرا إلى أنه كابوس فظيع، يؤثر سلبا على حالته النفسية عندما يستيقظ من النوم، حيث يشعر بأن روحه تنسحب منه، لدرجة أنه يخاف أن يعاود النوم فيعود الكابوس مرة أخرى، ولهذا يمتنع عن النوم في هذه الليلة.