حالة من الخلل تضرب المخ عندما يصاب الشخص بمرض "الذهان" وهو واحد من الاضطرابات النفسية الخطيرة، حيث يرى المريض هلاوس وخيالات وأشباح مخيفة وكائنات وهمية تسير على الجدران، كما يدخل في حالة انفصال كامل عن الوعي الخارجي، ويبدو وكأنه يعيش في عالم آخر له طقوس خاصة.. في هذا الإطار أجرينا هذا الحوار مع الدكتور محمد عبداللطيف، استشاري الطب النفسي، لنتعرف من خلاله على طبيعة هذا المرض وأسبابه، أعراضه، وطرق التعامل معه علميًا وإنسانيًا.

في البداية، ما المقصود بمرض الذهان؟

الذهان هو حالة نفسية يحدث فيها اضطراب واضح في إدراك الواقع، بحيث يفقد الشخص القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير ذلك. قد يسمع أصواتًا غير موجودة أو يرى أشياء لا يراها الآخرون، كما قد يعتنق أفكارًا غير منطقية ويكون مقتنعًا بها بشكل كامل. من المهم توضيح أن المريض في هذه الحالة لا "يتخيل" بإرادته، بل يعيش تجربة تبدو له حقيقية تمامًا.

ما أبرز الأعراض التي تظهر على مريض الذهان؟

الأعراض تنقسم لعدة محاور. هناك الهلوسات، وغالبًا ما تكون سمعية مثل سماع أصوات تتحدث إليه أو عنه. وهناك الضلالات، وهي معتقدات خاطئة ثابتة، مثل الشعور بأن هناك من يراقبه أو يتآمر عليه. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ تفككًا في التفكير والكلام، حيث يصبح الحديث غير مترابط أو يصعب تتبعه، إلى جانب تغيرات سلوكية مثل الانعزال، التوتر، أو ردود أفعال غير متناسبة مع المواقف. أحيانًا تظهر أيضًا أعراض سلبية مثل فقدان الحافز أو تبلد المشاعر.

هل الذهان مرض مستقل أم عرض لمرض آخر؟

في كثير من الأحيان، الذهان يكون عرضًا ضمن اضطرابات أخرى مثل الفصام أو اضطراب ثنائي القطب أو الاكتئاب الذهاني. لكنه قد يظهر أيضًا بشكل حاد ومؤقت فيما يُعرف بنوبات الذهان الحاد، لذلك التقييم الدقيق ضروري لتحديد السبب.

ما الأسباب التي قد تؤدي للإصابة بالذهان؟

لا يوجد سبب واحد مباشر، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل. هناك عوامل بيولوجية مثل اضطراب كيمياء المخ، خاصة في النواقل العصبية مثل الدوبامين. وهناك عوامل نفسية كالتعرض لصدمات شديدة أو ضغوط مستمرة. كما أن قلة النوم لفترات طويلة قد تُحفّز ظهور الأعراض. بالإضافة إلى ذلك، يلعب تعاطي المواد المخدرة دورًا كبيرًا، وكذلك الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص.

هل هناك حالات يكون فيها الذهان مؤقتًا؟

نعم، في بعض الحالات يكون الذهان عابرًا، خاصة إذا كان مرتبطًا بضغط نفسي حاد أو تعاطي مواد معينة. في هذه الحالات، ومع العلاج المناسب والدعم، قد تختفي الأعراض تمامًا. لكن من المهم عدم الاستهانة بها، لأن تكرارها قد يشير إلى اضطراب أعمق.

ما خطورة إهمال علاج الذهان؟

إهمال العلاج قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وقد يصبح المريض أكثر انعزالًا أو عرضة لمشكلات في الدراسة أو العمل. في بعض الحالات، قد يتصرف بناءً على أفكاره الوهمية، مما قد يعرّضه أو من حوله للخطر. كما أن التأخر في العلاج قد يجعل الاستجابة لاحقًا أصعب.

ما طرق علاج الذهان؟

العلاج يعتمد بشكل أساسي على الأدوية المضادة للذهان التي تساعد في تقليل الهلاوس والضلالات، إلى جانب العلاج النفسي الذي يساعد المريض على فهم حالته والتعامل معها. الدعم الأسري عنصر أساسي، لأن بيئة متفهمة ومستقرة تساعد كثيرًا في التعافي وتقليل فرص الانتكاس.

هل يمكن لمريض الذهان أن يعود لحياته الطبيعية؟

بالتأكيد، كثير من المرضى يتمكنون من العودة إلى حياة مستقرة ومنتجة، خاصة مع التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج. بعض الحالات تحتاج متابعة طويلة الأمد، لكن هذا لا يمنع من تحقيق جودة حياة جيدة.