في السنوات الأخيرة، انتشر ما يُعرف بالعلاج بالطاقة الروحية كأحد الأساليب البديلة التي يلجأ إليها البعض بحثًا عن الشفاء من أمراض جسدية ونفسية. وبين مؤيد يرى فيه وسيلة فعالة، ومعارض يعتبره مجرد وهم، يظل هذا المجال مثيرًا للجدل.
المعالجون بالطاقة الروحية هم أشخاص يعتقدون بقدرتهم على التأثير في “طاقة” جسم الإنسان، بهدف إعادة التوازن له وتحفيز الشفاء الذاتي. ويعتمد هذا النوع من العلاج على مفاهيم مستمدة من مدارس مثل الريكي، والتي تقوم على فكرة وجود طاقة غير مرئية تسري داخل الجسم.
ويقوم المعالج عادة بوضع يديه فوق جسم المريض أو بالقرب منه، دون لمس في بعض الأحيان، مع التركيز الذهني أو ما يُعرف بـ“توجيه الطاقة”، في محاولة لإزالة ما يُعتقد أنه “انسدادات” في مسارات الطاقة. وتستغرق الجلسة من 30 إلى 60 دقيقة، يشعر خلالها بعض الأشخاص بالاسترخاء أو الدفء.
ويُقبل على هذا النوع من العلاج أشخاص يعانون من حالات مثل القلق والاكتئاب، إضافة إلى آلام مزمنة مثل الصداع أو آلام الظهر، حيث يعتقد البعض أنه يساعد في تخفيف الأعراض وتحسين الحالة النفسية.
لكن من الناحية العلمية، يؤكد متخصصون في الطب وعلم النفس أن الأدلة على فعالية العلاج بالطاقة ما تزال محدودة وغير حاسمة. وتوضح تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن هذه الممارسات قد تُستخدم كعلاج تكميلي، ولكن لا يجب الاعتماد عليها كبديل للعلاج الطبي المعتمد.
أما عن عدد الأشخاص الذين خضعوا لهذا النوع من العلاج، فلا توجد إحصائيات دقيقة عالميًا، لكن تشير تقارير في مجال الطب البديل إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم جربوا جلسات مثل الريكي والعلاج بالطاقة، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تُقدم هذه الخدمات في مراكز متخصصة.
ويحذر خبراء من خطورة الاعتماد الكامل على هذه الأساليب، خاصة في الحالات المرضية الخطيرة، حيث قد يؤدي ذلك إلى تأخير التشخيص والعلاج الطبي المناسب.
في النهاية، يبقى العلاج بالطاقة الروحية خيارًا يلجأ إليه البعض بحثًا عن الراحة أو الأمل، لكنه يظل محل جدل علمي واسع. وبين القناعة الشخصية والدليل العلمي، تبقى النصيحة الأهم هي عدم إهمال الطب الحديث، والتعامل مع هذه الممارسات
يرى الدكتور أيمن الشامي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، أن الطب النفسي يتعامل مع المرض والعلاج بشكل واقعي، لكننا في نفس الوقت لا نرفض أن طرق تكميلية يمكن أن تسهم في علاج المريض، فبعض الممارسات المرتبطة بهذا المجال مثل التأمل أو تمارين الاسترخاء قد يكون لها تأثير إيجابي، لكن هذا التأثير يُفسَّر نفسيًا من خلال تقليل التوتر وتحسين التركيز، وليس بسبب “طاقة خفية”. على سبيل المثال، تقنيات مستمدة من علم النفس الإيجابي أو برامج مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لديها أدلة قوية على فعاليتها، لأنها تستند إلى آليات واضحة مثل تعديل الأفكار والسلوكيات. وبالتالي فإن علم النفس لا يرفض كل ما يرتبط بالروحانية بشكل مطلق، لكنه يفرّق بين ممارسات مفيدة نفسيًا (كالتأمل) وبين ادعاءات علاجية غير مثبتة . ويمكن اعتبار “العلاج بالطاقة” وسيلة مساعدة للاسترخاء لدى البعض، لكن لا ينبغي التعامل معه كبديل للعلاج النفسي أو الطبي المبني على الأدلة.
ويضيف الدكتور أيمن أن الإحساس بالتحسن بعد جلسات “الطاقة” قد يرجع إلى:
تأثير الإيحاء: عندما يتوقع الشخص التحسن فيشعر به فعلًا.
الشعور بالاهتمام والرعاية أثناء الجلسة.
الاسترخاء الذهني والجسدي.
لكن المشكلة تظهر عندما:
يتم الاعتماد على هذه الأساليب بدل العلاج الطبي أو النفسي الفعلي.
تُستخدم لتفسير اضطرابات حقيقية مثل الذهان أو الاكتئاب على أنها “خلل طاقي”، مما يؤخر التشخيص والعلاج الصحيح.
موضوعات مرتبطة
باراسيكو
رسائل التخاطر تثير فضول العلماء.. هل تنتقل الأفكار بين العقول فعلاً؟
التخاطر هو نقل الأفكار والمشاعر بين الأفراد دون استخدام الحواس التقليدية أو وسائل التواصل المعروفة. وبين من يؤمن به كقدرة خارقة، ومن يرفضه باعتباره خيالًا أو خدعة نفسية، يبقى التخاطر موضوعًا
باراسيكو
أسطورة كاذبة أم وسيلة آمنة للفضفضة.. ماذا يحدث داخل جلسات التنويم المغناطيسي؟
"بص في عيني كويس.. ركز أكثر في نظراتي.. يلا نام" ، تلك هي الجمل الكلاسيكية المحفورة في أذهاننا عن التنويم المغناطيسي والتي نُقلت إلينا عن طريق الأعمال السينمائية وبعض الفقرات في السيرك المصر
باراسيكو
التفسير العلمي للجاثوم.. ما حقيقة الشبح الذي يكتم أنفاسنا أثناء النوم؟
يُعد شلل النوم، أو ما يُعرف شعبيًا بـ“الجاثوم”، من أكثر التجارب الغامضة التي يمر بها الإنسان، حيث يستيقظ الشخص فجأة ليجد نفسه عاجزًا عن الحركة أو الكلام، مصحوبًا أحيانًا بهلاوس مخيفة ورؤى وك
باراسيكو
العين فلقت الحجر.. الحسد قوة خفية أم شماعة لتبرير الفشل؟
في الموروثات الشعبية يقولون إن العين فلقت الحجر في إشارة إلى وجود قوة خفية تسمى "الحسد"، ورغم اعتراف الأديان والرسالات السماوية بالحسد وذكره في القرآن الكريم، إلا أن الكثيرون أساءوا تفسير هذ